الفيض الكاشاني

43

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

[ 5 ] في تظاهر العقل والشرع ولنقتصر فيه على كلام بعض الفضلاء « 1 » ، فإنّه كاف في هذا المقام . قال : اعلم أنّ العقل لن يهتدي إلّا بالشرع ، والشرع لن يتبيّن إلّا بالعقل ، والعقل كالأسّ ، والشرع كالبناء ، ولن يثبت بناء ما لم يكن أسّ ، ولن يغني أسّ ما لم يكن بناء . وأيضا : العقل كالبصر ، والشرع كالشعاع ، ولن ينفع البصر ما لم يكن شعاع من خارج ، ولن يغني الشعاع ما لم يكن بصر ، فلهذا قال تعالى : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ « 2 » . وأيضا : فالعقل كالسراج ، والشرع كالزيت الّذي يمدّه ، فما لم يكن زيت لم يشعل السراج ، وما لم يكن سراج لم يضيء الزيت ، وعلى هذا نبّه بقوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ إلى قوله : نُورٌ عَلى نُورٍ « 3 » . وأيضا : فالشرع عقل من خارج ، والعقل شرع من داخل ، وهما

--> ( 1 ) - هو الفاضل الراغب الأصبهاني ، قاله في كتابه المسمى بتعطيل النشأتين . ( من الهامش ) . ( 2 ) - سورة المائدة ، الآية 15 و 16 . ( 3 ) - سورة النور ، الآية 35 .